تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

57

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وعن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله الصادق عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به . قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله ( ع ) وإلّا فالذي جاءكم به أولى به « 1 » . يقول الأستاذ الشهيد : إنّ أخبار العرض على الكتاب يمكن تفسيرها بنحو آخر لا يحتاج معه إلى كثير من الأبحاث التي جاءت في كلمات الأصحاب وهو : أنّه لا يبعد أن يكون المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامّة للقرآن الكريم وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه ، ويكون المعنى حينئذ أنّ الدليل الظنّي إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العامّة لم يكن حجّة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آياته . فمثلًا لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو أنّهم قسم من الجنّ ، قلنا : إنّ هذا يخالف الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنساً وحسباً ، ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم . وأمّا مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، فهي ليست مخالفة للقرآن الكريم وما فيه من بحث على التوجّه إلى الله والتقرّب منه عند كلّ مناسبة وفي كلّ زمان ومكان ، وهذا يعني أنّ الدلالة الظنّية المتضمّنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون بشكل عام موافقة للكتاب وروح تشريعاته العامّة . ومما يعزّز هذا الفهم - مضافاً إلى أنّ هذا المعنى هو مقتضى طبيعة الوضع العامّ للأئمّة المعصومين ( ع ) ودورهم في مقام بيان الأحكام ، الأمر الذي كان واضحاً لدى المتشرّعة ورواة هذه الأحاديث أنفسهم ، والذي على أساسه أمروا

--> ( 1 ) المصدر السابق .